أحمد بن علي القلقشندي

464

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

هذا الصوم خمس وعشرون ساعة يبدأ فيها قبل غروب الشمس في اليوم التاسع ( 1 ) من شهر تشرى ، وتختم بمضيّ ساعة بعد غروبها في اليوم العاشر ( 2 ) ، وربما سمّوه العاشور . ويشترط فيه لجواز الإفطار عندهم رؤية ثلاثة كواكب عند الإفطار وهي عندهم تمام الأربعين الثلاثة التي صامها موسى عليه السلام . ولا يجوز أن يقع هذا الصوم عندهم في يوم الأحد ، ولا في يوم الثلاثاء ، ولا في يوم الجمعة ، ويزعمون أن اللَّه يغفر لهم فيه جميع ذنوبهم ما خلا الزنا بالمحصنة ، وظلم الرجل أخاه ، وجحده ربوبية اللَّه تعالى . العيد الثالث - عيد المظلَّة ، وهو سبعة ( 3 ) أيام أوّلها الخامس عشر من تشرى وكلها أعياد عندهم ، واليوم الآخر منها يسمّى عرايا أي شجر الخلاف ، وهو أيضا حج لهم . يجلسون في هذه الأيام تحت ظلال من جريد النخل وأغصان الزّيتون والخلاف ، وسائر الشجر الذي لا ينتشر ورقه على الأرض ؛ ويزعمون أن ذلك تذكار منهم لإظلال اللَّه إياهم في التيه بالغمام . العيد الرابع - عيد الفطير ويسمّونه الفصح ( 4 ) ، ويكون في الخامس عشر من نيسان ؛ وهو سبعة أيام أيضا ، يأكلون فيها الفطير ، وينظَّفون بيوتهم فيها من خبز الخير ( 5 ) لأن هذه الأيام عندهم هي الأيام التي خلَّص اللَّه فيها بني إسرائيل من يد فرعون وأغرقه ، فخرجوا إلى التيه ، فجعلوا يأكلون اللحم والخبز الفطير وهم بذلك فرحون ، وفي أحد ( 6 ) هذه الأيام غرق فرعون . العيد الخامس - عيد الأسابيع ، ويسمّى عيد العنصرة وعيد الخطاب ،

--> ( 1 ) في المقريزي : 2 / 473 : « ابتداء هذا الصوم من غروب الشمس في ليلة العاشر من » تشرى « إلى غروبها من ليلة الحادي عشر منه . ( 2 ) في المقريزي : 2 / 473 : « ابتداء هذا الصوم من غروب الشمس في ليلة العاشر من » تشرى « إلى غروبها من ليلة الحادي عشر منه . ( 3 ) كذا أيضا في المقريزي . وفي بلوغ الأرب : « ثمانية » . ( 4 ) في المقريزي : « عيد الفاسح الذي يعرف عند النصارى بالفسح » . ( 5 ) في بلوغ الأرب : « الخمير » . ( 6 ) في المقريزي وبلوغ الأرب : « آخر » .